أحمد عبد الباقي

301

سامرا

اما وصف المنتصر باللّه فتتفق المصادر على أنه كان أسمر حسن الوجه ، قصير القامة جسيما ، عظيم البطن ، ضخم الهامة ، أعين اقنى ، وعلى عينه اليمنى اثر إصابة من وقعة في صغره « 11 » . وقد وصف المسعودي أخلاقه وصفا دقيقا شاملا بقوله « وكان المنتصر واسع الاحتمال ، راسخ العقل ، كثير المعروف ، راغبا في الخير ، سخيا ، أديبا ، عفيفا . وكان يأخذ نفسه بمكارم الاخلاق ، وكثرة الانصاف ، وحسن المعاشرة ، بما لم يسبقه خليفة إلى مثله » « 12 » . وقيل عنه انه كان إلى جانب ذلك فاتكا سفاكا للدم « 13 » . ومع أن المسعودي يتفق بوصفه اخلاق المنتصر باللّه مع من وصفها من المؤرخين الا انه يتهمه بالبخل فيقول « كان ذا شهامة ومعرفة وامساك للمال ، وحفظ له حتى انكر الناس عليه شدة البخل وشدة المنع » « 14 » . ومما يؤيد هذا ما رواه الطبري عن بنان بن عمرو المغني وكان من أخص الناس بالمنتصر باللّه ، وهو خليفة ، ان يهبني ثوب ديباج ، فقال لي : أو خير لك من الثوب الديباج ؟ قلت ما هو ؟ قال : تتمارض حتى أعودك ، فإنه سيهدى لك أكثر من الثوب الديباج . الا انه مات في تلك السنة ولم يصل شئ إلى بنان « 15 » . لا شك في أن هذ الخبر ينطوي على شئ من خلة الامساك في المنتصر باللّه ، إذ لم تجد

--> ( 11 ) التنبيه والاشراف / 314 ، وتاريخ بغداد 2 / 119 - 120 ، والكامل 7 / 115 ، والذهب المسبوك / 227 . ( 12 ) مروج الذهب 4 / 134 - 135 . ( 13 ) الكامل 7 / 116 . ( 14 ) التنبيه والاشراف / 314 . ( 15 ) الطبري 9 / 255 .